استخدام الرقابة على سوق الصرف الأجنبي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFX
    FinMaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

استخدام الرقابة على سوق الصرف الأجنبي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

I. مقدمة

ضوابط سوق الصرف الأجنبي هي عبارة عن أنواع مختلفة من القيود التي تفرضها الحكومة على بيع وشراء العملة المحلية مقابل العملات الأخرى. عادة ما تفرض هذه القيود أما على الأفراد المقيمون في البلد الذي يقوم بفرض هذه القيود أو حتى على الأفراد غير المقيمون داخل هذا البلد. ضوابط سوق الصرف الأجنبي تستخدم عادة من قبل البلدان ذات العملات الضعيفة حيث يتواجد طلب كبير على العملات الأجنبية بين مواطنيها. [i] عادة ما تعيق مثل هذه الضوابط من قدرة المستثمرين الراغبين في نقل أموالهم إلى بلدان أخرى. تهدف هذه الضوابط بشكل رئيسي إلى تحقيق الاستقرار في سوق الصرف الأجنبي من خلال تحجيم تقلبات أسعار الصرف نتيجة تدفق العملات الأجنبية إلى الخارج. حيث تستخدم هذه الضوابط نظريا في إيقاف هروب رؤوس الأموال الأجنبية من البلاد على خلفية ضعف العملة.

المادة الرابعة عشر من اتفاقية صندوق النقد الدولي تسمح للبلدان بسن القوانين وفرض الرقابة على عمليات الصرف الأجنبي في بعض الحالات الخاصة. [ii] يسمح صندوق النقد الدولي بهذه الترتيبات شريطة أن تحاول البلد الانتقال منها نحو خلق ترتيبات تجارية ومالية تسهل من المدفوعات الدولية وتؤدي في نهاية المطاف إلى خلق سوق مستقر لتبادل الصرف الأجنبي. برغم ذلك فان الأبحاث التي أجراها صندوق النقد الدولي أظهرت أن الضوابط المفروطة على أسواق الصرف قد يكون لها تأثير سلبي على انسياب التجارة الخارجية.

عادة ما تؤدي الضوابط المفروضة على تبادلات الصرف الأجنبي إلى خلق ما يسمي بأسواق الصرف السوداء والتي يجرى فيها تبادل العملة الضعيفة بالعملات الأجنبية التي عادة ما تكون أكثر قوة. هذا الوضع يقود إلى أن يصبح سعر صرف العملة الأجنبية أعلى بكثير من سعر الصرف الموضوع من قبل الحكومة, الأمر الذي يخلق سوقا موازيا لتسهيل عملية المبادلات وفق معدلات أكثر قربا من الواقع. لهذا قد يمكن القول أن قدرة الحكومات على سن ضوابط فعلية لإحكام الرقابة على الأسواق للصرف الأجنبي هو أمر موضع شك.

II. السيطرة على هروب رؤوس الأموال

تسعى البلدان التي تقوم بفرض الرقابة على الصرف الأجنبي إلى محاولة الحد من هروب رؤوس الأموال إلى الخارج. هروب رأس المال يشير إلى الوضع الذي يشهد تحركات مالية عابرة للحدود والتي تكون على درجة من القوة تسمح لها بالتأثير على الاقتصاد المحلي. [iii] عادة ما تتزايد هذه الظاهرة في الأوضاع التي تشهد فيها أسواق الصرف المحلية درجة عالية من التقلبات. فحاملي العملة المحلية الضعيفة يرغبون دوما في مبادلاتها بعملة أجنبية أكثر استقرارا واقل عرضة للتغيرات غير المتوقعة في قيمتها. ظاهرة هروب رؤوس الأموال قد تظهر على نطاق أوسع حين تتزايد التدفقات الرأسمالية إلى الخارج بصورة كبيرة على خلفية الهبوط الحاد في عوائد الأصول المحتفظ بها في هذا البلد, أو نتيجة تزايد مخاطر الاحتفاظ بهذه الأصول. قادة البلدان التي تشهد ظاهرة هروب رؤوس الأموال عادة ما يكونوا قلقين من التأثير السلبي للتدفقات المالية الخارجية على الأوضاع الاقتصادية الداخلية, والتي تكون عادة ما تكون في حاجة ماسة لدخول استثمارات في بنيتها التحتية. برغم ذلك فان فرض الرقابة على الصرف الأجنبي عادة ما يكون وسيلة غير فعالة في منع هروب رأس الأموال, وذلك لان مثل هذه الضوابط تؤدي عادة إلى مزيد من الطلب على العملات الأجنبية الأكثر استقرارا. وعلاوة على ذلك فان مثل هذه الرقابة المتشددة تؤدي إلى ضعف الثقة في العملة المحلية.

III. أساليب مختلفة للرقابة على سوق الصرف الأجنبي

هناك عدة أنواع مختلفة من الضوابط التي يجري فرضها على أسواق الصرف الأجنبي وتشمل من بينها:

  1. تقنين العملة الأجنبية. التحكم في كمية العملات الأجنبية المتاحة للتبادل, يمكن الحكومات من التأثير على قوى العرض والطلب, ومن ثم الاحتفاظ بسعر الصرف عند معدل أعلى من السوق الحرة. [iv]
  2. ربط سعر صرف العملة. قد تلجأ بعض الحكومات إلى ربط سعر صرف العملة المحلية في مقابل عملة أجنبية أخرى, سواء أعلى أو دون سعر السوق. يساعد هذا الوضع ظاهريا على منع التقلبات في أسعار الصرف من خلال السيطرة على حجم المعروض من العملة المحلية.
  3. تجميد الحسابات. قد تلجأ بعض الحكومات إلى سن قوانين لمنع الأجانب من سحب أموالهم من الحسابات المصرفية المحلية. كما قد تلزم هذه الحكومات مواطنيها بإيداع الأموال التي يتحصلون عليها بالعملات الأجنبية في حسابات معينة. وبهذه الطريقة يمكن للسلطات الحكومية السيطرة على تدفق رؤوس الأموال ومنع العملة الصعبة من مغادرة البلاد.
  4. أسعار الصرف المتعددة: قد تستخدم الحكومات أسعار صرف ثابتة ولكن مختلفة على رأس المال ومعاملات الحساب الخارجي. [v] وفق هذا النوع من النظام تلجا الحكومات إلى اعتماد أكثر من سعر لصرف العملة المحلية؛ وهو ما يجعل من هذه الأسعار المتعددة بمثابة تعريفات ضمنية على استيراد بعض السلع إلى البلاد وذلك من خلال فرض أسعار صرف مرتفعة على هؤلاء الراغبين في استيراد مثل هذه السلع غير المرغوبة. [vi]

IV.شهادات صرف العملات الأجنبية كوكيل للعملة المحلية

تعتبر شهادات الصرف الأجنبي احد أشكال العملات, والتي تستخدم عادة كبديل عن العملات الأجنبية في البلدان التي تفرض ضوابط على أسواق الصرف. معدل الصرف الثابت لهذه الشهادات قد يكون أعلى أو أسفل سعر السوق الحر. بلدان مثل الاتحاد السوفيتي السابق والصين وألمانيا الشرقية كانت تستخدم جميعها نظام شهادات الصرف الأجنبي في الماضي. بورما من جانبها قررت مؤخرا إنهاء العمل بشهادات الصرف الأجنبي. [vii]

V. استخدام الصين لشهادات الصرف الأجنبي

فرض بنك الشعب الصيني استخدام شهادات الصرف الأجنبي خلال الفترة ما بين عامي 1980 و 1990, وذلك قبل أن يتم إلغاء العمل بها في عام 1995. خلال هذه الفترة, لم يكون مسموحا بحسب القانون للأجانب باستخدام العملة الصينية المحلية. علاوة على ذلك, فان استخدام شهادات الصرف الأجنبي كان قاصرا على بعض المتاجر والمطاعم المحددة. [viii] ونتيجة لذلك, فان الزائرين الأجانب لم يكن متاحا لهم سوى عدد قليل من الأماكن التي يمكنهم التردد عليها.

هذه القوانين خلقت نظاما للعملات يهدف إلى منع أي تعاملات خاصة أو مضاربات في هذه الشهادات. [ix] برغم ذلك, وكما كان متوقعا, فقد ظهرت السوق السوداء غير المشروعة, وذلك كنتيجة لرغبة السكان المحليون في الحصول على هذه الشهادات لشراء بعض السلع الكمالية التي كانت تباع في المتاجر المسموح بها من قبل الدولة, مثل السجائر والخمور الأمريكية, كما كان الزائرين الأجانب على الجانب الأخر يرغبون دوما في الشراء من المتاجر والمطاعم المحلية التي لم يكن مسموحا لها باستخدام شهادات الصرف الأجنبي. انتشار ظاهرة السوق السوداء للعملة, جنبا إلى جنب مع تزايد وجود البضائع الأجنبية المستوردة إلى الصين أدي في النهاية إلى تفكيك نظام شهادات الصرف الأجنبي.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFX
    FinMaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

VI. جنوب أفريقيا ونظام سعر الصرف المزدوج للراند

جنوب أفريقيا لها تاريخ طويل في مسألة الرقابة على أسعار الصرف حيث بدأت في فرض هذه النوعية من الضوابط نتيجة لعملية هروب رأس المال الواسعة التي بدأت في عام 1960. [x] في الآونة الأخيرة أقرت جنوب أفريقيا نظاما يتم بمقتضاه إنشاء نوعين من العملات. كانت هناك فترتين لاستخدام الراند المالي والراند التجاري. الفترة الأولي كانت مابين عامي 1979 إلى 1973, فيما بدأت الفترة الثانية في سبتمبر أيلول 1985 حتى مارس آذار 1995. الفترة الثانية كانت مرحلة مثيرة للجدل في تاريخ جنوب أفريقيا حيث انخفضت قيمة الراند بشكل كبير نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على جنوب أفريقيا بسبب نظام الفصل العنصري في البلاد.

في عام 1985 تخلفت حكومة جنوب أفريقيا عن سداد جزء كبير من ديونها الدولية. في نفس الوقت, فرضت الحكومة مزيدا من الرقابة على أسواق الصرف الأجنبي, حيث لم يكون مسموحا للمستثمرين الأجانب في جنوب أفريقيا ببيع استثماراتهم سوى بالراند المالي. الحكومة قامت بفرض قيود على تبادل الراند المالي مقابل العملات الأجنبية. كان هناك نظام مزدوج لأسعار الصرف حيث كان يجرى تحديد سعر صرف الراند التجاري بواسطة معاملات الحساب الجاري, فيما كان يتم تحديد سعر صرف الراند المالي من خلال معاملات حساب رأس المال, كلا العملتين كان يتم تحديد قيمتها وفق نظام سعر الصرف العائم, وبرغم ذلك, فان الراند المالي كان يتداول على خصم في مقابل الراند التجاري. نظام الصرف المزدوج جرى إلغاؤه في مارس آذار 1995.

VII. هيئة CADIVI في فنزويلا

قامت فنزويلا هي الأخرى بفرض العديد من أنواع الرقابة على أسواق الصرف الأجنبي. هيئة إدارة أسواق الصرف (CADIVI), هي منظمة حكومية تتولي الرقابة على أسواق الصرف الأجنبي في فنزويلا. [xi] قامت CADIVI بسن قوانين لفرض ضوابط على أسعار الصرف في فبراير شباط 2003 وذلك على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي ضربت البلاد على مدار شهرين في محاولة لإسقاط حكومة الرئيس هوغو تشافيز. صناعة النفط التي كانت تديرها الدولة كانت هي المتضرر الأكبر من هذه الاضطرابات حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي في فنزويلا بنسبة 37% خلال الشهور الأولي من العام 2003. [xii] فيما رجحت بعض التقديرات التكلفة التي تحملها قطاع النفط على خلفية هذه الاضطرابات بنحو 13 مليار دولار.

وفق القواعد التي أقرتها الحكومة الفنزويلية فان شركة النفط الوطنية الفنزويلية (PDVSA) بات يتعين عليها بيع إيراداتها من العملات الأجنبية إلى البنك المركزي مباشرة. وباعتبار أن شركة النفط الفنزويلية كانت احد كبار المصدرين في هذا البلد, لذا من المتوقع أن تقوم بتحويل نحو 41.5 مليار دولار إلى البنك المركزي في عام 2020. برغم ذلك فان الضوابط المفروضة على أسواق الصرف ثبت عدم جدوها حيث هرب ما يقرب من 33 مليار دولار من رؤوس الأموال إلى خارج فنزويلا في عام 2020على الرغم من قوانين الرقابة الصارمة. [xiii]

في عام 2008 أعلنت حكومة تشافيز عن عملة جديدة سميتها بوليفار فويرتي, وقامت بربط سعر العملة عند معدل صرف أعلى مقابل الدولار الأمريكي مقارنة بالقيمة السوقية. هذا الإجراء تسبب في ندرة العملة الأجنبية مع تراجع الثقة في البوليفار في الوقت الذي تزايد فيه الطلب بشكل كبير على العملات الأجنبية خصوصا الدولار الأمريكي. الرقابة على أسواق الصرف الأجنبية ساهمت في خلق سوق سوداء متسعة, وهو ما دفع الحكومة الفنزويلية مؤخرا إلى طرح مناقصات بالعملة الأمريكية على المستوردين بهدف الحد من تراجع قيمة البوليفار في السوق السوداء. [xiv] سعر الصرف الرسمي في هذه المزادات بلغ 6.3 بوليفار مقابل الدولار الأمريكي, بينما أشارت بعض التقديرات إلى أن سعر السوق السوداء بلغ 23,5 بوليفار مقابل الدولار. مزادات العملة ساهمت في زيادة خسائر البوليفار حيث تراجع بنحو 32% الأمر الذي تسبب في خسائر حادة للشركات الأجنبية العاملة في فنزويلا مثل فايزر وبلاكبيري. [xv]

خاتمة

توجد العديد من الطرق التي يمكن أن تلجا إليها الحكومات لفرض الرقابة على أسواق الصرف الأجنبي. البلدان التي تسعي إلى تطبيق مثل هذه الإجراءات الصارمة قد تبرر إقدامها على ذلك بأسباب مختلفة قد تتضمن محاولة الحد من تقلبات أسواق الصرف ومحاربة ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج. برغم ذلك فان مثل هذه الضوابط المفروضة على أسواق الصرف عادة ما تقود إلى إنشاء أسواق سوداء يجرى التعامل فيها بعيدا عن الجهات الرسمية, فضلا عن فشلها في نهاية المطاف في الحد من ظاهرة هروب رؤوس الأموال. لهذا يمكن القول أن التأثير الفعال لمثل هذه الضوابط قد يقتصر على المدى القصير في حين تكون تأثيراتها طويلة الأمد بالغة السلبية على الاقتصاد المحلي وذلك من خلال عرقلة التجارة الدولية ومنع الاستثمار الخارجي.

استخدام الرقابة على سوق الصرف الأجنبي لتعزيز الاستقرار الاقتصادي

وقال، فى كلمته أمام مؤتمر النمو الشامل وخلق فرص عمل فى مصر، الذى ينظمه البنك المركزى ووزارة المالية بالتعاون مع صندوق النقد الدولى، إن البنك عمل خلال الفترة الماضية على تحقيق استراتيجية شاملة لتحقيق الاستقرار النقدى فى الأسواق، والعمل على وضع سياسات نقدية تسهم فى خلق فرص عمل داخل مصر.

جاء ذلك بحضور المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء، وعدد من الوزراء، وديفيد ليبتون، النائب الأول لمدير عام صندوق النقد.

وأوضح عامر، أن البنك المركزى نجح فى تحقيق الاستقرار المنشود فى أسعار سوق الصرف، والذى كان يعد عاملًا مهمًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادى فى مصر، مُشيرًا إلى أن المستثمر الأجنبى أصبح لديه الحرية التامة والسهولة فى الحصول على النقد الأجنبى دون عوائق، مما يساعده على إدارة أمواله واستثماراته داخل مصر.

ونوه إلى أن البنك يعمل حاليًا على استهداف خفض معدلات البطالة، وفق استراتيجية وخطة من خلال النهوض بمستوى وكفاءة الوساطة المالية للجهاز المصرفى لسوق العمل، لما يتمتع به من سيولة مرتفعة يتم استخدامها فى دفع الائتمان وتمويل المشروعات، مؤكدًا أن البنك عمل سواء بشكل فردى أو بالتعاون مع الحكومة للوصول إلى جميع طبقات المجتمع، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، من خلال الاستراتيجية التى يطبقها الشمول المالى.

وأكد محافظ البنك المركزى، أن مصر أصبح لديها فرصة جيدة لتعزيز هذا المجال مع تقدم التكنولوجيا والاتصالات، وزيادة الاعتماد على التقنيات والتكنولوجيا المالية، حيث تم إنشاء إدارات داخل البنك المركزى للتعامل مع هذه التكنولوجيا، وتم وضع قواعد رقابية لحماية هذه المنظومة من الاختراق، والتأكد من أن الأموال تُستخدم فى أغراضها المأمولة.

ولفت إلى أنه تم خلق تنافس بين البنوك للمساهمة فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتم فرض عليها التزام لتخصيص نسبة من قروضها لتمويل هذا المشروعات.

وأضاف: “مصر فتحت أسواقها فى الماضى منذ عام 1974 أمام المنتجات العالمية من خلال اتفاقيات تجارية، ولكن دون أن نكون جاهزين لذلك، ولم تكن منتجاتنا المحلية قادرة على مواجهة طوفان المنافسة من المنتجات المتطورة القادمة من الخارج، إلا القليل منها المنتجات المصرية”.

وتابع عامر: “مصر أمامها فرصة كبيرة الآن من أجل أن تقفز قفزة كبيرة لتحقيق الأهداف التنموية، خاصة من خلال استخدام الجهاز المصرفى فى تحقيق الوساطة المالية بسرعة وكفاءة، بحيث لا نجعل الأحداث فى العالم من حولنا تسبقنا، بل نكون مواكبين لها إن لم نسبقها”.

وشدد على أهمية تحقيق الشمول المالى من خلال استخدام التكنولوجيا المالية، مشيرًا إلى أنه تم استقدام خبراء مصريون وأجانب داخل البنك المركزى لهذا الهدف.

أسباب وآثار ظاهرة غسيل الأموال وطرق محاربتها حالة بعض الدول العربية.

: أسباب وآثار ظاهرة غسيل الأموال وطرق محاربتها حالة بعض الدول العربية.

في ظل الخطوات المتلاحقة للعولمة الإقتصادية وحرية حركة الأموال والإستثمارات بين الدول والتجارة الإلكترونية أصبح العديد من الدول العالم بصفة عامة والعربية بصفة خاصة هدفا لظاهرة غسيل الأموال القذرة، الناتجة عن أنشطة عديدة مشبوهة ذات أبعاد إجرامية يتستر وراءها شركات دولية عابرة للقارات عبر استخدام أساليب وحيَّل وطرق متعددة للتهرب من عملية محاربة هذه الظاهرة،حيث تعتبر عمليات غسل الأموال من أخطر الجرائم المالية، ذات الانعكاسات السلبية على الاقتصاد والمجتمع، وذلك لكونها القاسم المشترك لكافة أشكال وأنماط الجرائم والأنشطة غير المشروعة وهي مرتبطة بالأنشطة غير المشروعة أي العمليات المشبوهة التي تتم بعيدا عن أجهزة الدولة لا تسجل في حسابات الدخل القومي. خاصة وأن معظم الدول العربية ترحب بالإستثمار الأجنبي الوافد إليها من الخارج للخروج من أزماتها ونكباتها الإقتصادية التي تواجهها وفي محاولة لتحسين أحوال الاقتصادية و الاجتماعية في ظل الإصلاحات الاقتصادية. ولا بد من وجود جهات دولية ومحلية (داخل البلد الواحد) تقع عليها مسؤولية مواجهة ومكافحة ظاهرة الأموال القذرة، وترشح بعض الدول المصارف المركزية للقيام بهذا الدور عبر إنشاء إدارات للرقابة عامة أو خاصة تقع عليها مسؤولية هذه العملية.

سنحاول في هذه المداخلة التطرق للعناصر التالية:

1. غسيل الأموال . المفهوم والمراحل، أسباب.

2. الآثار الاقتصادية لظاهرة غسيل الأموال(الدخل القومي، الادخار المحلي، التضخم، العملة الوطنية و البطالة. )

3. الاتجاهات الدولية والعربية نحو مكافحة غسيل الأموال.

4. دور الجهاز المصرفي في مواجهة غسيل الموال.

5. غسيل الأموال في الدول العربية.

6. مقترحات لمواجهة غسيل الأموال.

أولا: مفهوم عمليات غسيل الأموال:

تعتبر عمليات غسيل الأموال ظاهرة عالمية، حيث تساعد المنظمات الإجرامية على إختراق وإفساد الهياكل الإقتصادية، والمؤسسات التجارية والمالية المشروعة للمجتمع، مما تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي و المالي على مستوى العالمي. هذا ما جعلها تستحوذ على إهتمام صانعي السياسات الاقتصادية وبالتحديد القائمين على السياسة النقدية والمصرفية محليا ودوليا. ورغم ذلك لا يوجد تعريف واحد متفق عليه دوليا لعمليات غسيل الأموال إلا أن هناك مجموعة من التعاريف نركز على بعض منها

هناك تعريف لظاهرة غسيل الأموال بأنها كل الإجراءات التي تتبع لتغيير صفة اموال تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة لتظهر كما لو كانت نشأت أصلا من مصدر مشروع1.

وكذلك تعرف ظاهرة غسيل الأموال بأنها مجموعة من العمليات المتداخلة لإخفاء المصدر غير المشروع لها حتى تظهر في صورة أموال غير مشروعة أو إخفاء وتضليل وتمويه الجانب الحقيقي للأموال المكتسبة من أعمال ممنوعة و محظورة من حيث المصدر والملكية سعيا لتغيير هوية هذه الأموال حتى تبدو في صورة مشروعة2.

عرف الإتحاد الأوروبي في سنة 1990م مصطلح غسيل الأموال بأنه: “تحويل أو نقل الملكية مع العلم بمصادرها الإجرامية الخطيرة، لأغراض التستر وإخفاء الأصل غير القانوني لها، أو لمساعدة أي شخص يرتكب مثل هذه الإعمال(4) .

فتعرف ظاهرة غسيل الأموال بإعتبار أنها ظاهرة تنقل عبر الحدود الدولية، فهي ظاهرة دولية منظمة يقوم بمقتضاها احد الأشخاص بإجراء سلسلة من العمليات المالية المتلاحقة على الأموال غير مشروعة نتجت عن أنشطة غير مشروعة يعاقب عليها تشريع دولة هذا الشخص مستعينا بوسطاء كواجهة للتعامل مستغلا مناخ الفساد الإداري وسرية حسابات البنوك بهدف تامين حصيلة أمواله القذرة من الملاحقة الرقابة الأمنية.(5)وعليه يمكن القول أن عمليات غسل الأموال،هي مجموعة الإجراءات الهادفة إلى إخفاء المصدر الحقيقي للأموال والممتلكات المتأتية عن أعمال غير المشروعة، ومنح صفة الشرعية لهذه الأموال، ومن ثم إعادة ضخها في الاقتصاد، حيث يتم تحويل الأموال المحصلة من الأنشطة الإجرامية إلى أموال تتمتع بمصدر قانوني سليم عن طريق طمس المصدر الحقيقي لتلك الأموال وغسلها من القذارة وضخها عبر قنوات في الدورة الاقتصادية المشروعة خلف نسيج جديد للصفقات النقدية بإيداعات بنكية أو شراء أوراق حوالات مصرفية وشيكات سياحية، واستخدام خدمات الأنشطة التجارية والمالية، والقطاع المصرفي هو أحد قطاعات عمليات غسيل الأموال؛ لأن موضوع غسيلها هو فن توظيف الوسائل المشروعة في ذاتها وخاصة المصرفية لتأمين حصاد وإخفاء المتحصلات غير المشروعة لإحدى الجرائم، ومن ثم ضخها في أنبوب الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية المشروعة على المستويين الوطني وعبر الوطني على نحو يكسبها صفة المشروعية لتتجذر من جديد في وسط اقتصادي طبيعي مشروع .

ثانيا:السوق الموازي ومصادر عمليات غسيل الأموال:

ظاهرة غسيل الأموال هي مجموعة من العمليات والتحويلات المالية والعينية على الأموال القذرة المتحصل عليها من الأنشطة الخفية الإجرامية متعددة ومتنوعة والتي تنشط في إطار السواق الموازية ،

1. تقدير حجم الاقتصاد الموازي (الخفي ) وعمليات غسيل الأموال:

ان تحليل ظاهرة غسيل الأموال يجد علاقة طردية بين الأموال القذرة التي يسعى المتعاملون إلى غسلها وبين نمو متزايد الأنشطة الخفية التي تمارس في إطار السوق الموازي، الذي يعرف بأنه مجموعة الأنشطة والمعاملات الخفية غير ظاهرة وغير المحسوبة في الحسابات الاقتصادية القومية(6)، وغير مسجلة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة،والسوق الموازية تعرفه كل بلدان العالم المتقدم والمتخلف على حد سواء.

إن تزايد حجم الأموال التي تراكمت عبر الأنشطة الخفية،صحيح إنه من الصعوبة بما كان تقدير حجم هذه الأموال ، ولكن أمكن قياس بعضها بشكل تقربي، في بعض الدول من خلال تقديرات السوق الموازي، وكما تشير التقارير إلى أن حجم الأموال المغسولة على نطاق العالم، تتراوح سنويا بين 500الى 750 مليار دولار سنويا أي ما يعادل (5%) من إجمالي الناتج المجلي الإجمالي العالمي، وما يعادل (8%) من إجمالي حجم التجارة العالمية.، وتمثل تجارة المخدرات لوحدها حوالي 500مليار دولار وقد قدر معدل 70% كأموال قذرة من حجم الاقتصاد الموازي الخفي أي أن المخدرات والرشوة هما بؤرتا غسل الأموال، وهناك قوائم دولية تحدد أبرز وأخطر مراكز غسل الأموال في العالم، وأهمها: الدول العظمى ، إسرائيل، الفلبين، هونج كونج، الصين، الهند، اندونيسيا، بالإضافة إلى عدد كبير من الدول الصغيرة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث ينتشر الفساد وتجارة المخدرات، وتنعدم تقريبا كل أشكال الرقابة والقيود واللوائح التي يمكن أن تعرقل عمليات غسل الأموال. كما تشير التقارير أن حجم الأموال المغسولة لعام 1998 في بعض الدول التي تعتبر مراكز لغسل الأموال نجد أن حجمها المقدر كان في حدود 283 مليار دولار في أمريكا، 52مليار في ايطاليا، 24.6 مليار في ألمانيا، 24.2 مليار في اليابان، 21.3 مليار في كندا ، 2 مليار في فرنسا ، 9.8 مليار جنيه مصري في مصر(7)،والملاحظ أنها تنتشر في الدول الكبرى، وقد تزايدت هذه القيم بعد السنوات الموالية نظرا لزيادة حدة المنافسة والقرصنة السلعية والتجارة الالكترونية وظهور أسواق في العالم العربي والإسلامي .

2. مصادر غسيل الأموال:من أهم مصادر كسب الأموال القذرة فهي الأنشطة التالية(8):

أ‌- تجارة المخدرات:وهي من أكبر العمليات الإجرامية في هذا الشأن، نظرا للمردود المالي الضخم من هذه التجارة الآثمة.

ب‌- الرشوة: وهي مبلغ من المال يتقاضاه الموظف العام نظير تسهيلات غير مشروعة للمتعاقدين مع الإدارة أو أي فرد يرغب الإستفادة من الخدمة العامة أو الأموال العامة للإدارة بوجه غير قانوني، وتظهر الرشوة في صفات المقاولات والمناقصات والعقود التي يبرمها ، الموظف في الدولة سواء مباشرة أو بواسطة وسيط وكلما كانت الصفقة تعد بالملايين فإن الرشوة تزداد بزيادة قيمة الصفقة وغالبا ما يحصل على المبالغ الكبيرة: الوزراء والأمناء العامون والمدراء العامون للمرافق والمؤسسات العامة فهؤلاء بحكم مناصبهم يقدرون على الإتجار بالوظيفة ضمن صفقات مالية كبيرة (رشاوى كبيرة).

ت‌- الإتجار بالرقيق الأبيض:وهي ظاهرة الإتجار بالنساء والأطفال لغرض الدعارة.

ث‌- الإختلاس: وجرائم الاختلاس يقوم بها موظف عام تودع الأموال أمانة لديه أو يسهل عليه اختلاسها.

ج‌- التهرب الضريبي:يتهرب المكلف من أداء الضرائب الملزم بتسديدها كليا أو جزئيا، وبعض كبار التجار أو المقاولين تترتب عليهم مبالغ ضخمة إلا أنهم يستطيعون التهرب من دفعها عن طريق التواطئ مع الموظف الضريبي لقاء تقديم رشوة له كي يموه عن جريمته التهرب الضريبي أو يتغاضى عنها.

ح‌- الجرائم الواقعة على المال: وهي جرائم تقع على أموال الآخرين كسرقة المال أو إغتصابه أو إستعماله دون وجه حق أو الإحتيال وسائر ضروب الغش مثل سرقة الملكية الفكرية وسرقة خدمات الدولة (الماء والكهرباء).

خ‌- تزييف العملة: تتخصص بعض العصابات بتزييف العملات الوطنية أو الدولار الأمريكي أو بعبارة أخرى تزوير البنكنوت وهي أوراق النقد والمستندات المالية و أذونات الخزينة وسندات الدين التي تصدرها الدولة والمؤسسات العامة سواء أكانت مسجلة أو لحاملها وشيكات المسافرين وكل بوليصة يصدرها مصرف حكومي أو شركة صيرفة وكل ورقة مالية تعتبر كنقد قانوني في البلاد الصادرة فيها.

د‌- أعمال أصحاب الياقات البيضاء:هي أعمال الطبقة الإجتماعية المرفهة في معرض قيامهم بأعمالهم المهنية، يصعب إكتشاف مثل هذه أعمال أو ملاحقة أصحابها مثال ذلك أعمال المهندسين في بناء عمارات دون أن تستوفي المواصفات الفنية كليا أو جزئيا أو قيام الأطباء بإجراء عمليات جراحية لا داعي لها وإنما لغرض الربح الحرام أو قيام موظف البنك بالتلاعب بالأرصدة لصالحه.

ذ‌- الأعمال المشبوهة للسياسيين:ترتبط عملية غسيل الأموال بالفساد السياسي الذي يقترن بإستغلال النفوذ لجميع الثروات الطائلة ثم تهريبها إلى الخارج وإعادتها على شكل ذهب أو مجوهرات أو شراء عقارات ويسعى السياسي إلى المناصب النيابية أو الوزارية لغرض تكوين ثروة بالسحت الحرام فهو يستخدم مبادئ الصالح العام بغرض الوصول إلى غايته الدنيئة.

ثالثا: مراحل ظاهرة غسيل الأموال

غسل الأموال ويظهر ذلك من المراحل التي تمر بها هذه الجريمة على النحو التالي:

أ‌- المرحلة الأولى: مرحلة الإيداع Le placement

وهي المرحلة التي تلي الحصول على الأموال القذرة من الجرائم التي نص عليها المشرع. وهي مرحلة ركود للمال، ويقصد به وضعه في مكان معين لفترة معينة من الزمن بقصد توافر فكرة نسيان مصدره، وقد يكون ذلك بإيداع الأموال غير المشروعة في شركات مالية أو بنوك أو مؤسسات ادخار محلية أو خارجية مما يعني توظيف هذه الأموال في شكل فتح حساب أو حسابات بنكية باسم حقيقي أو مستعار وشراء اسهم في مؤسسات تجارية أو مالية وعلى وجه الخصوص الاسهم لحامله التي لا تشير إلى اصحابها ومن ثم إلى مصادرها، أو شراء منقول أو عقار له قيمة كبيرة والاحتفاظ به لفترة من الزمن قبل التصرف فيه (9).

في هذه المرحلة يسهل التعرف على مودع الاموال ونسبته الى مصدر الاموال ن سواء كان نفس الشخص الذي حقق الاموال ، او من ينوب عنه ، او من خلال شركة يمتلكها كشخصية اعتبارية.

ب‌- المرحلة الثانية: التكديس L’empilage:

تعتبر هذه المرحلة أسهل من المرحلة الأولى،وهي مرحلة استعمال هذه الأموال في أغراض مشروعة بعد غسلها أو كما يقال عنها مرحلة الغسيل الأولى وذلك بوضع هذه الاموال في مشروعات قد تكون حقيقة كمشروعات عقارية ضخمة كالقرى الساحلية أو شركات وهمية في البلاد التي لا تفرض قيودا على حركة رأس المال بحيث يصعب تتبع مصدر أمواله (10).

وهذه المرحلة يقصد من خلالها تضليل الجهات الرقابية عن مصدر الأموال غير المشروع بإتخاذ أسلوب التمويه أو التعتيم، ويمكن أن يتم ذلك عند القيام بأعمال مصرفية معقدة ينتقل بها المال عن بعد من حساب إلى حساب اخر ومن مصرف إلى مصرف اخر ومن قارة إلى قارة اخرى آليكترونيا، ويذكر ان احد الاشخاص من محترفي برامج الحاسب الآلي تمكن من تصميم برنامج يتم فيه تحريك الحساب المودع في احد البنوك إلى حساب اخر، ومن بنك إلى بنك اخر عبر القارات الخمس، يعمل تلقائيا كل ربع ساعة ولمدة ثلاث سنوات هي الحد الاقصى لعقوبة جريمة غسل الأموال في بلده فيما لو ضبط، بحيث يبدأ العمل فور ضبطه ولا يمكن ايقاف البرنامج إلا بشفرة خاصة يحتفظ بها.

ت‌- المرحلة الثالثة: الإندماج

وهي المرحلة الأخيرة في عملية غسل الأموال أو هي مرحلة غسل الأموال الثانية والأخيرة، وفيها يندمج المال القذر في الأموال المشروعة ويدخل في مجال الإقتصاد القومي، يتم ذلك من خلالها إعادة ضخ هذه الأموال في الاقتصاد كأموال مشروعة متأتية من أنشطة تجارية واستثمارية عادية (11)، وعلى سبيل المثال فإن المشرعات التي سبق إخفاء المال فيها في المرحلة الأولى يتم بيعها وتصبح ظاهريا أموالها مشروعة ذلك أن حصيلة مشروعات حقيقية، والرصيد الذي ينتقل من مصرف إلى آخر ومن مكان إلى آخر تتوقف حركته ويخرج إلى حلبه الاقتصاد على أساس أنه حصيلة أعمال تجارية مصرفية.

وفي هذا المجال يلاحظ ان كثيرا من عمليات غسيل الأموال يشارك فيها عدد من البنوك في ان واحد بواسطة مراسلين لهم على مستوى العالم بحيث يصعب تعقب هذه الأموال في حالة إيداع في بنك واحد مقره خارج البلد سواء كانت الدخول غير مشروعة تتحقق في نفس الدولة الأصلية وخارجها حيث الموطن الأصلي لصاحب الدخل غير المشروع ن وبذلك تدور الأموال غير مشروعة داخل الجهاز المصرفي وخارجه عبر شبكات البنوك رئيسية وفروع لها ومراسلين الموجودة في دولتين أو عدة دول في مناطق المختلفة من العالم.

رابعا:وسائل وأساليب عمليات غسيل الأموال:

هناك العديد من الأساليب والوسائل المستخدمة في عمليات غسيل الأموال وهذه الأساليب و الوسائل إما ان تكون محليا أو دوليا .

1. وسائل وأساليب عمليات غسيل الأموال محليا:حيث توجد العديد من الوسائل والأساليب التي تستخدم في عمليات غسيل الأموال على المستوى المحلي من أهمها(12):

أ‌- البنوك المحلية:تعتبر من أهم وسائل المستخدمة التي يتم من خلالها عمليات غسيل الأموال، وتوجد عدة أساليب متطورة يتم التعامل معها من قبل القائمين على غسيل الأموال عند استخدام البنوك المحلية وسيلة لعمليات غسيل الأموال من أهمها :

– وضع المنظفون ودائعهم في البنك واستبدالها بشيكات أو حوالات لحامله، ثم تتداول هذه المستندات في عملية وهمية أو مشروعات داخلية أو خارجية، ثم يقوم بإقراض هذه الودائع النقدية وتوظيفها والحصول على عائد منها .

– فتح إعتمادات المستندية من خلال منظفي الأموال، وبالتالي استخدام الأموال القذرة في عمليات التجارة الدولية

– صرف والمضاربة على العملات الأجنبية من خلال إستبدال العملات الضعيفة بالعملات القوية.

– العمليات الخاصة بالتحويلات الرأسمالية والتدفقات الخاصة بالاستثمار الأجنبي من خلال إيداع مبلغ كبير في بلد معين بحجة عمل مشروع استثماري كبير ثم سحب وتحويل هذا المبلغ وإيداعه في بلده الأصلي بحجة انه مصدره جاء نتيجة لنشاط اقتصادي وتجاري في بلد آخر وبذلك يكون قد قام بعملية غسل هذه الأموال وإخفاء مصدرها.

ب‌- شركات الصيرفة : وتعد من أهم وسائل تسهيل عمليات غسيل الأموال باعتبارها نقطة البداية في هذه العمليات ،حيث يقوم المنظفون بالتحويلات النقدية من هذه الشركات، وباعتبار ان شركات الصيرفة تتعامل مع البنوك في مبالغ كبيرة يوميا .

ت‌- تجارة المجوهرات والأشياء الثمينة:يقوم القائمون على عمليات غسيل الأموال، بتحويل أموالهم من عملات نقدية ضعيفة إلى ذهب ومجوهرات أو أحجار كريمة ومعان نفيسة أو غيرها من الأموال ذات القيمة التي يمكن بيعاه في الخارج مقابل عملات قوية.

ث‌- المحلات التجارية المملوكة لأصحاب الأموال القذرة: مثل فتح معرض للسيارات والمطاعم الفاخرة ومن خلال هذه الأنشطة يقوم المنظفون بالإنفاق من الأموال القذرة حتى ولو لم تدر هذه المشروعات الإرباح المتوقعة.

ج‌- الدخول في المشروعات الاقتصادية الحيوية أو شراء المشروعات المتعثرة والمفلسة والمخصوصة عن طرق الدخول للبورصة من خلال شراء وبيع الأوراق المالية خاصة الدول التي تطبق برامج الخوصصة.

ح‌- صناديق الاستثمار ، حيث استخدمت صناديق الاستثمار أيضا في عمليات غسيل الأموال بل قاموا منظفوا الأموال بتأسيس صناديق الاستثمار بأنفسهم لهذا الغرض.

2. وسائل وأساليب عمليات غسيل الأموال عالميا: تتخطى معظم عمليات غسيل الأموال الحدود الإقليمية للدول لتدخل في النظام المصرفي والمالي العالمي من خلال الوسائل التالية(13):

أ‌- إعادة الإقراض: من خلال تهريب الأموال للخارج وإيداعها في إحدى البنوك ثم نقلها بعد ذلك إلى بنك آخر في دولة أخرى ، تجري عمليات إقراض على هذه التحويلات وهكذا .

ب‌- النقل المادي للأموال و تهريب السلع الثمينة: فتهريب الأموال عن طريق الطائرات التجارية والعامة، وخير دليل هو فضيحة خليفة بنك من خلال تهريب الأموال عبر طائراته الخاصة. أما السلع الثمينة فيتم شرائها وتهريبها من دولة إلى أخرى والحصول على قيمتها بموجب شيك يودع في البلد الأجنبي المباعة فيه السلع، وقد يحول هذا المبلغ لبلد آخر.

ت‌- التغلغل في النظام الاقتصادي للدول : حيث صرحت إدارة مكافحة الجريمة في بريطانيا بان حكومات عديدة من الدول العالم الثالث تتلقى أموالا من العصابات الدولية لتهريب المخدرات وتقوم بعملية غسل لهذه الأموال في بلاد ها وذلك بإصدار سندات حكومية وشعارات ضمان ائتماني بها يضفي على هذه الأموال الصفة الشرعية .

ث‌- بعض البنوك العالمية: من خلال فروعها وبخاصة في جزء البهاما وسنغافورة وهون كونج، حيث تتدفق الأموال العالمية على هذه المراكز المالية من جميع إنحاء العالم ثم يتم تجميعها واستثمارها طبقا للتعليمات التي ترد من ممثلي أصحابها.

ج‌- النقود البلاستكية (بطاقات الائتمان) وهي التي يتم صرف الأموال من البنوك بواسطتها من خلال ماكينات الصرف الآلي والمنتشرة على مستوى العالم ، ومعظم البنوك حاليا تصدر بطاقات الائتمان للصرف من أي فرع من فروعها فغاسل الأموال في هذه الحالة يقوم بصرف المال من أية ماكينات صرف آلية في أي بلد أجنبي ، ثم يقوم الفرع الذي صرف من ماكينته بطلب تحويل المال اليه من فرعه مصدر البطاقة ، فيقوم ذلك الأخير بالتحويل تلقائيا ، ويخصم على حساب عميله الذي يكون قد تهرب بدوره من قيود التي قد تكون مفروضة على التحويلات.

ح‌- الانترنت:تلعب شبكات الكمبيوتر دورا بارزا خلال السنوات الأخيرة في تسهيل عمليات غسيل الأموال ، وذلك من خلال الانترنت الذي يعتبر احد طرق غسيل الأموال المشبوهة خاصة أنها أسهل استخداما أيسر في التعامل مع البنوك ، وضغطه مفتاح تفتح له آفاق الدخول في حسابات أنشطة مالية ومصرفية من أي جهة في العالم وهكذا تتعدد الوسائل والأساليب على المستوى المحلي والدولي التي تسهل عمليات غسيل الأموال ، وتعتبر البنوك هي القاسم المشترك لكل تلك الوسائل والأساليب.

خامسا:الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة غسيل الأموال: إن إنتشار وتزايد ظاهرة غسيل الأموال نتيجة لعدة أسباب ودوافع منها:

1. انتشار الفساد الإقتصادي والمالي والمصرفي والإداري و السياسي في مختلف الدول العالم.

2. احتدام المنافسة بين البنوك في ظل العولمة يسفر عن تزايد ظاهرة غسيل الأموال جزئيا ، حيث يوجد تسابق محموم بين البنوك لجذب المزيد من العملاء وزيادة معدلات الأرباح من خلال فروق أسعار الفائدة وكذلك العملات المختلفة،مثلا فالبنوك أمريكية تقبل عمليات مصرفية تتم في الخفاء لأنها مصدر دخل جيد لها حيث تحصل على رسوم كل عملية تحويل من مصرف لأخر (10-15% من قيمة الأموال المغسولة) والنسبة تعني ملايين أو مليارات الدولارات(14)، ناهيك عن سقوط بعض موظفي البنوك من ضعاف النفوس في براثين مجرمي عمليات غسيل الأموال.

3. ارتفاع معدلات الضرائب والرسوم على الأنشطة الاقتصادية مما يؤدي إلى محاولة البعض التهرب من العبء الضريبي، وكذلك نتيجة بعض الحواجز التي تمنع بعض التصرفات أو الأنشطة الاقتصادية مما يتجه العديد من الأفراد إلى البحث عن ثغرات للتحايل على هذه القيود.

4. هناك بعض الدول تغض النظر عن مصدر الأموال غير شرعية وسمحت باندماجها في السوق المالي المحلي نتيجة ضغوط الحاجة إلى النقد الأجنبي لزيادة حجم الاحتياطات الدولية ولرفع أعباء الديون الخارجية وتمويل احتياجات التجارة الخارجية.

5. تزايد الاتجاه نحو التحرير الاقتصادي والمالي في ظل الإصلاح الاقتصادي أو الانضمام إلى المنظمة العالمية التجارة ، ومع سرعة اندماج الأسواق المالية في الدول الناشئة أصبحت هذه الدول ملاذ لكميات كبيرة من الأموال القذرة وقد سهلت إجراءات إلغاء الرقابة على الصرف وقوانين تشجيع جذب رؤوس الأموال الأجنبية ، من دخول هذه الأموال لتلك الدول(15). وفي بعض الدول العربية تظهر هذه الظاهرة لأنها ترحب بالإستثمار الأجنبي الوافد إليها من الخارج أو نلاحظ تنامي الإستثمار الأجنبي المباشر داخل البلاد العربية للخروج من أزماتها الإقتصادية وتحسين أحوالها المعيشية.

سادسا :الآثار الاقتصادية الناجمة عن ظاهرة غسيل الأموال:

تؤدي ظاهرة غسيل الأموال إلى آثار اقتصادية سلبية مباشرة وغير مباشرة التي تؤثر على الاقتصاد الوطني عامة و النظام المصرفي بصورة خاصة، ولعل أبرزه(16)

1. تأثير السلبي على النمو الاقتصادي من خلال ما يصاحب عمليات غسيل الأموال في غالب الأحيان، إهمال للجدوى الاقتصادية عبر التوجه الموارد نحو الاستثمارات غير مجدية عالية الخطورة، على حساب الاستثمارات المجدية والحقيقية. كذلك يتم إهمال الاستثمارات طويلة الأجل التي تحقيق فرص عمل،على حساب التركيز على الاستثمار قصير الأجل عبر استخدام الأوعية المالية والمصرفية كمجرد قنوات عابرة.

2. تأثير سلبي على المنافسة وخلق تشوهات في توزيع الموارد والثروة داخل الاقتصاد . اذ يؤثر شيوع ظاهرة غسيل الأموال على انضباط السوق ، من جراء إشاعة المنافسة غير الشريفة ، بما يؤدي إلى إخراج مشاريع نظيفة ومشروعة ومنتجة لصالح مشاريع غير منتجة.

3. إضعاف قدرة السلطات على تنفيذ السياسات الاقتصادية الكلية بكفاءة، نتيجة ضعف مصداقية البيانات والإحصاءات الاقتصادية عن الأنشطة والقطاعات المختلفة، في ظل عدم القدرة على قياس و التنبؤ بحجم عمليات غسيل الأموال.

4. اضطراب في السوق النقدية نتيجة ما يصاحب انتشار عمليات غسيل الأموال في غالب، من تقلبات شديدة في السحوبات والتدفقات النقدية غير المتوقعة في أحجامها ومواعيدها . ويقود ذلك إلى اضطرابات سواء في السوق النقدية وسوق الصرف الأجنبي، أو سوق رأس المال ، مما يؤثر على استقرار النظام المالي والمصرفي نتيجة تأثر قيمة العملة من جراء هذه التدفقات السحوبات غير عادية.

5. تهديد استقرار النظام المصرفي ، من جراء مخاطر فقدان الثقة ،حيث أن كفاءة ونجاح المؤسسات المالية والمصرفية ، يتوقف على سمعة ومصداقية هذه المؤسسة، ويقود شيوع تورطها في أنشطة غسل الأموال إلى تعرضها لمخاطر فقدان الثقة والسمعة ،وبالتالي إحجام العملاء والمستثمرين عن التعامل معها، مما قد يعرضها إلى أزمات قد تمتد لتشل النظام المالي المصرفي والاقتصاد الوطني ككل.

6. الإخلال بالعدالة في توزيع الدخول في المجتمع، حيث يحظى بعض العاملين في عمليات غسل الأموال، مثل السماسرة والوسطاء وتجار الأراضي والعقارات، بارتفاع كبير في مستويات دخولهم، في الوقت الذي يضار فيه أصحاب الدخول الثابتة، مما يؤدي إلى صعود بعض الفئات من أصحاب الدخول غير المشروعة إلى أعلى درجات السلم الاجتماعي، بسبب زيادة الدخل والثروة، في الوقت الذي يتضاءل المركز النسبي للفئات المتوسطة والفقيرة في الدخل(17)

7. أثر غسيل الأموال على البطالة : يؤدي هروب الأموال عبر القنوات المصرفية أو توجيهها نحو الاكتناز في صور اقتناء الذهب او التحف النادرة ، أو توجيهها إلى الإنفاق على السلع الترفيهية وغيرها يعني تعطيل جزء من الدخل القومي عن اتجاه للاستثمار اللازم لتوفر فرص عمل للمواطنين حتى يمكن تخفيض البطالة .كما ان جانبا من هاما من الأموال يتم غسلها في الخارج إنما هي دخول ناتجة عن الفساد السياسي والذي يؤدي إلى تسرب جزء كبير من المنح والمعونات الأجنبية والقروض الخارجية إلى جيوب المفسدين بدلا من ان توجه إلى الاستثمار المنتج الذي يساعد على زيادة التوظيف وتخفيف البطالة

سابعا: دور الجهاز المصرفي في مكافحة غسيل الأموال:

تلعب المؤسسات المالية دور كبير لا يمكن تجاهله بصدد مساعدة السلطات المختصة في كشف جرائم غسل الأموال.ذلك أن العمليات المالية قلما تتم خارج المؤسسات المالية، فضلا عن أن البنوك تعد المستهدف الرئيسي في عمليات غسل الأموال، لدورها الكبير في تقديم مختلف الخدمات المصرفية، لذا كان من الطبيعي أن توجه أنشطة غاسلي الأموال القذرة إليها، على أمل إجراء سلسلة من العمليات المصرفية، حتى تتمتع هذه الأموال بصفة الشرعية.

بل إن أهمية البنوك في آلية غسل الأموال، تفوق أهمية أسواق المال الدولية، ذلك أن نسبة ما يغسل من أموال من خلال أسواق المال الدولية لا تتعدى نحو (25%) من إجمالي حجم الأموال المغسولة، رغم تمتعها بسرية المعاملات، وهو مبدأ تلتزم به جميع البورصات العالمية.

وعليه يمكن القول بأن العبء الأكبر في مكافحة هذه الجريمة خاصة فيما يتعلق بالإجراءات الرقابية يقع إلى حد كبير على البنوك والمؤسسات المالية إذ عليها أن تتخذ كافة الإجراءات التي تحول دون القيام بأي عمليات مالية غير مشروعة وذلك للمحافظة على سمعتها وحماية نفسها أولا من خطورة هذه العمليات، بالإضافة إلى مساهمتها في حماية الوطن والمجتمع الدولي من هذه الجريمة، ويمكن بيان الإجراءات الوقائية الممكن إتباعها بهذا الصدد على النحو التالي:

– على البنوك والمؤسسات المالية أن تتعرف بصورة مستمرة على الوسائل والأساليب والآلية التي يلجأ إليها غاسلو الأموال في عملياتهم المالية غير المشروعة وأن تضع الخطط اللازمة والإجراءات الوقائية لإحباطها ولا شك بأن ذلك يعتمد بشكل أساسي على التدريب المستمر والفعال لموظفيها وتوعيتهم وتعريفهم بكل المستجدات والتغيرات المستخدمة في هذا المجال مع التأكيد على عدم وقوعهم لإغراءات أو إبتزاز أو إحتيال هؤلاء المجرمين.

– أن تطبق وبشكل فعال مبدأ التعرف على عملائها عند فتح حسابات أو إجراء المعاملات البنكية ويتمثل ذلك في معرفة العميل من خلال المستندات الرسمية أو أي وسيلة أخرى يمكن الإعتماد عليها بما في ذلك معرفة طبيعة عمله ومكانه وتطوير هذه المعلومات بصيغة دورية وتبادل المعلومات حول حقيقة وشخصية من تم فتح حسابات لهم أو من تم إجراء عمليات مالية لهم.

– الإلتزام بكافة التعليمات والأنظمة والقوانين الصادرة من الجهات والسلطات المختصة بخصوص مكافحة هذه الجريمة وإنشاء نظام من الضوابط الداخلية للإلتزام بهذه اللوائح والقوانين والتعليمات.

– الإحتفاظ بالسجلات التي تتعلق بالعمليات المالية المحلية والدولية لمدة لا تقل عن خمس سنوات لتقديمها للسلطات المختصة ويمكن الرجوع اليها لغرض المتابعة والتدقيق.

– الإلتزام ببرنامج رقابي فعال يمكن من خلاله التبليغ عن النشاطات المشبوهة وإعداد تقارير خاصة عن العمليات المالية وتقديمها للجهات المعنية وأن يكون هناك مجموعة متكاملة من التقارير كلها تصب في هدف واحد وهو مراقبة ورصد العمليات البنكية المشبوهة.

– أن تبذل العناية والتركيز الكافي على العمليات الكبيرة وغير العادية والتي ليس لها غرض أو مردود قانوني أو اقتصادي واضح.

– التأكد من موافقة السلطات الأمنية والرقابية في الموطن الأصلي للعميل وعدم إعتراض المواطن الأصلي على طريقة الحصول على الأموال كما يجب التفرقة بين الحسابات المصرفية والتحويلات بين النقد الأجنبي المعلوم المصدر والنقد الأجنبي غير المعلوم المصدر مع عدم السماح بتحويل الآخر إلى أحد البنوك أو الفروع الخارجية مهما كانت الأسباب.

– أن يكون هناك تنسيق وتعاون وتبادل للمعلومات والخبرات القانونية والمالية والإستفادة من خبرات البنوك من بعضها البعض مما يساعد على مكافحة غسيل الأموال.

– أن يتم التحقيق في أي عملية مالية غير عادية بأقصى درجات السرية ومراعاة عدم إبلاغ العميل بأي مرحلة من مراحل التحقيق والتدقيق التي تتم بهذا الخصوص.

ثامنا: مكافحة غسيل الأموال:

حظيت ظاهرة مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة المشبوهة بإهتمام متزايد في السنوات الماضية، من قِبل مختلف الفعاليات السياسية والإقتصادية والمصرفية الدولية، أهمية إرساء مبادئ ومعايير دولية، تحكم نشاط الفعاليات المالية والمصرفية، بما يساهم في مكافحة غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة والحد من إنتشارها وهذا إما على المستوى الدوالي أو على مستوى الوطن العربي.

أولا:مكافحة غسيل الأموال على المستوى الدولي:

إستحوذ جانب مكافحة غسيل الأموال على إهتمام مختلف التجمعات الدولية والمنظمات والمؤسسات الإقتصادية والمالية في هذا الإطار، وبالإضافة إلى مبادرات الأمم المتحدة من خلال الإتفاقيات الدولية المرتبطة بمكافحة غسل الأموال، فقد أنشئت مجموعة الدول الصناعية السبعة في عام 1989 ، مجموعة العمل المالي لمكافحة غسل الأموال”FATF”، التي تتلخص أهدافها في توعية كافة الدول بمخاطر غسل الأموال. كما نشأ في السنوات الأخيرة برعاية هذه المجموعة، عدد من المجموعات الإقليمية المعنية بمكافحة غسل الأموال . وقد صدر عن هذه المجموعات عدد من الإرشادات والتوصيات ذات العلاقة بقضايا غسل الأموال والتعاون الإقليمي في هذا الشأن.

وبالإضافة إلى ما تقوم به ” FATF ” والمجموعات الإقليمية المماثلة لها ، فإن لجنة “بازل” للرقابة المصرفية سعت لتعزيز سلامة الأنشطة المصرفية ومنع إستخدام العمليات المصرفية لغايات غسل الأموال.

1) مجموعة العمل المالي الدولية لمكافحة غسل الأموال18(FATF):

تعتبر مجموعة العمل المالي الدولية لمكافحة غسل الأموال، التي تأسست في عام 1989 من قبل مجموعة الدول الصناعية السبعة، الإطار أو التجمع الدولي الأهم في جهود محاربة غسل الأموال.ويصل عدد أعضائها حاليًا إلى 29 دولة تمثل أهم المراكز المالية في القارات الأوروبية والأمريكية والآسيوية، بالإضافة إلى عضوية منظمتين هما الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربي. كذلك هناك نحو 21 من المنظمات والمؤسسات الهيئات الدولية والإقليمية التي تتمتع بصفة مراقب، منها خمسة لجان أو هيئات تمثل بطبيعتها مجموعات إقليمية مماثلة لمجموعة العمل المالي الدولية. ومن أهم المنظمات الدولية هذه، صندوق النقد والبنك الدوليين والبنك المركزي الأوروبي وبنك التنمية الآسيوي والمنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية.

ويمكن تحديد دور هذه اللجنة في إطارين يتمثل الإطار الأول في وضع المعايير والتوصيات المتعلقة بإجراءات مكافحة غسل الأموال و يقوم الإطار الثاني على تقييم مدى التزام الدول بتطبيق هذه المعايير والتوصيات ، في إطار أنظمتها الوطنية .وقد أصدرت هذه المجموعة في عام 1990 التوصيات الأربعون لمكافحة غسل الأموال. و قد تم تعديل هذه التوصيات لاحقًا في عام1996 ، كما تمت المراجعة هذه التوصيات في 2002. وتمثل هذه التوصيات المحور الأساسي لجهود مكافحة غسل الأموال، حيث تم تبنيها من قبل العديد من المنظمات والدول. وتغطي هذه التوصيات جوانب مرتبطة بالنظام القضائي وتنفيذ الأحكام، وبتشريعات النظام المالي والمصرفي، ونواحي التعاون الدولي في مكافحة غسل الأموال وتتمثل أهم المتطلبات في إطار هذه التوصيات، فيما يلي(19):

1. تجريم عمليات غسل الأموال، ومصادرة الممتلكات والأموال المرتبطة بها.

2. التأكيد على مسؤولية المؤسسات المالية والمصرفية، في التعرف على هوية عملائها والاحتفاظ بالسجلات اللازمة

3. التأكيد على مسؤولية المؤسسات المالية والمصرفية، في رفع تقارير بالعمليات المشبوهة إلى السلطات المعنية، ومطالبتها بتطبيق إجراءات شاملة لمكافحة غسل الأموال في إطار أنظمة وإجراءات الرقابة الداخلية.

4. أهمية وجود أنظمة وإجراءات ذات كفاءة عالية للرقابة على المصارف والمؤسسات المالية، لغايات مكافحة غسل الأموال.

كما عملت على وجود تشريعات محلية تسمح بالتعاون الدولي على كافة المستويات، وضرورة الانضمام إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال. كما وضعت مجموعة “FATF” بالإستناد إلى التوصيات الأربعون، في عام 2000 معايير لتقييم الدول والمقاطعات غير المتعاونة في مجال تشريعات وأنظمة مكافحة غسل الأمول، وتنقسم هذه المعايير إلى أربعة مجموعات . وتتمحور هذه المعايير حول، الثغرات في التشريعات المالية والمصرفية، والعقبات الناتجة عن المتطلبات التشريعية الأخرى، و العوائق فيما يخص التعاون الدولي، وأخيرًا النقص في الموارد المتاحة لجهود مكافحة غسل الأموال والكشف عنها.

2) إتفاقية الأمم المتحدة:

لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، المنعقدة في فينا سنة 1988 وهي اتفاقية تضم (103) دولة بالإضافة إلى دول الإتحاد الأوروبي. والتي دخلت حيز التنفيذ دولياً في عام 1995 ، واحدة من أولى الجهود الدولية على صعيد محاربة غسل الأموال .فقد تم الإتفاق في إطارها، على تجريم عمليات غسل الأموال الناتجة عن أنشطة غير مشروعة، والعمل على إتخاذ العديد من الإجراءات لمكافحة غسل الأموال، كمصادرة الأموال والممتلكات المتحصلة، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة هذه العمليات بما في ذلك تبادل المعلومات وتبادل المتهمين. وقد حرمت الإتفاقية ثلاث صور لمظاهر السلوك المكون لغسيل الأموال وإستخدام عائدات جرائم المخدرات وهي(20):

1. تحويل الأموال أو نقلها مع العلم أنها مستمدة من جريمة إنتاج المخدرات أو صنعها أو إستخراجها أو تحضيرها أو عرضها للبيع أو توزيعها أو بيعها أو تسليمها بأي وجه كان أو السمسرة فيها أو إرسالها بطريق العبور، أو نقلها أو إستيرادها أو تصديرها أو الإشتراك في مثل هذه الجرائم بهدف اخفاء او تمويه المصدر غير المشروع لأموال أو بقصد مساعدة أي شخص متورط في إرتكاب مثل هذه الجرائم على الإفلات من العقاب.

2. إخفاء أو تمويه حقيقة الأموال أو مصدرها أو مكانها او طريقة التصرف فيها أو حركتها او الحقوق المتعلقة بها أو ملكتيها مع العلم بأنها مستمدة من احدى الجرائم المنصوص عليها سابقا او مستمدة من فعل من أفعال الإشتراك في مثل هذه الجرائم.

3. إكتساب أو حيازة أو إستخدام الأموال مع العلم وقت تسليمها بأنها مستمدة من إحدى الجرائم المنصوص عليها سابقا أو مستمدة من فعل من أفعال الإشتراك في مثل هذه الجرائم.

3) لجنة بازل للرقابة المصرفية

تقوم لجنة بازل بدور مهم، في السعي لتعزيز سلامة الأنشطة المصرفية ومنع إستخدام العمليات المصرفية لغايات جرائم غسل الأم وال. و يتم ذلك من خلال المبادئ والأوراق و الإرشادات التي تصدر عنها. وكان أول جهود هذه اللجنة في هذا الصدد، إصدارها في ديسمبر من عام 1988 ، لبيان صادق عليه أعضاؤها، حول منع استخدام النظام المصرف لأغراض غسل الأموال. وقد حدد هذا البيان بعض المبادئ المهنية للمصارف والمؤسسات المالية تتركز حول مايلي(21):

– تحث إدارات هذه المصارف والمؤسسات على وضع وإتباع إجراءات فعّالة لمنع استخدام النظام المصرفي في إيداع الأموال المتولدة عن أنشطة غير مشروعة أو تحويلها أو إخفائها ،

– تبني إجراءات فعالة للتعرف على العملاء، والالتزام بالقوانين والمعايير الرقابية الموضوعة ،

– التعاون مع الجهات المعنية بحفظ القانون وذلك بإعلام السلطات المختصة في حالة الشك في وجود عمليات مصرفية التي لها صلة بالنشاط غير مشروع أو عمليات غسل الأموال.

كذلك قامت هذه اللجنة في عام 1990 ، بإصدار إرشادات أخرى مرتبطة بمكافحة غسل الأموال، أهمها إزالة القيود الخاصة بسرية الحسابات لتمكين جهات الرقابة من تبادل المعلومات حول الحسابات المشبوهة وفق ضوابط محددة. وأصدرت هذه اللجنة في عام 1997 ، المبادئ الأساسية للرقابة المصرفية الفعّالة التي بات التقيد بها ركن رئيسي من أعمال إدارات الرقابة المصرفية في مختلف دول العالم . وتعززت هذه المبادئ في عام 1999 بإصدار منهجية موحدة لتقييم التزام الدول بهذه المبادئ وقياس فعالية أنظمة الرقابة .

والجدير بالذكر، أن لجنة بازل كانت قد أصدرت أيضًا في عام 1998 ، ورقة حول الإطار العام لأنظمة الرقابة الداخلية في المؤسسات المصرفية، بيّنت فيها أهمية إجراءات الرقابة الداخلية السليمة في حماية المصرف من المخالفات والجرائم المالية.

4) مؤتمر المخدرات وغسيل الأموال المنعقد بمدينة ميامي بأمريكا سنة 1997. ركز على ثلاثة طرق هي :

‌أ- سياسة إعرف زبونك بالتدقيق والتحقق من أموال الزبائن، في حالت عدم تتناسبها مع وظيفة الزبون او تجارته.

‌ب- سياسة أو مبدأ الإخطار عن العمليات المشبوهة ويجب الإبلاغ عن أية عملية مشبوهة للسلطة القضائية المختصة للتحقيق فيها.

‌ج- التعاون الوثيق بين الدول من خلال معاهدات جماعية او ثنائية وإصدار تشريعات تساعد وتحفز على الكشف عن هذه الجرائم كإختصاص المحاكم الأجنبية إذا كان ثمة تعاون قضائي والتخفيف من مبدأ سرية المعلومات البنكية إذا تعلقت بعملية غسيل الأموال والإفصاح عنها للسلطة القضائية المختصة. وقد عقدت عدة مؤتمرات اقليمية، عربية وقارية لهذا الغرض.

5) المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية،(IOSCO)

تهدف الإرشادات والتوصيات الصادرة عن المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية على صعيد مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية، إلى تجنب استخدام أنشطة الوساطة في الأوراق المالية لأغراض غير مشروعة .وتجدر الإشارة إلى أن هذه المنظمة عبر اللجنة الرئيسة فيها، قد أصدرت في أكتوبر 1992 قرارًا تضمن مجموعة من الإجراءات لمكافحة غسل الأموال، يتعين على أعضائها)هيئات الأوراق المالية (الأخذ بها في إطار عملياتها الإشرافية على الأطراف الخاضعة لرقابتها وسلطتها . وتتطلب هذه الإجراءات من هيئات الأوراق المالية النظر في الآتي(22):

أ‌- أسلوب جمع المعلومات وتسجيلها عن العملاء من ق بل المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها، من أجل تعزيز إمكانيات الكشف عن المخالفين المحتملين.

ب‌- أسلوب ومتطلبات حفظ السجلات لهذه المؤسسات من أجل تطوير إجراءات التعامل بالأوراق المالية

ت‌- أسلوب أو نظام الإقرار أو الإبلاغ عن المعاملات المخالفة، بالتنسيق مع الجهات أو الهيئات المسئولة عن مكافحة غسل الأموال.

ث‌- كفاءة الإجراءات المتخذة الكفيلة بمنع المخالفين والمجرمين من التعامل بالأوراق المالية والمشتقات، بالتنسيق والتعاون مع الهيئات الأجنبية المماثلة لغايات تبادل المعلومات.

ج‌- كفاءة الأدوات المتاحة للتأكد من إتباع شرك ات الوساطة والمؤسسات المالية للإجراءات الداخلية الملائمة والكفيلة بالكشف عن أية عمليات لغسل الأموال.

ح‌- أسلوب وآليات تبادل المعلومات وكفاءتها حول عمليات غسل الأموال في إطار الصلاحيات المتاحة لهذه الهيئات.

وأصدرت هذه المنظمة في عام 1998 ، ورقة حول المبادىء و المعايير الأساسية لتشريعات الأوراق المالية، تم تعديلها وإصدارها بحلة جديدة في فبراير من العام 2002 ويستهدف تطبيق هذه المبادىء الإرتقاء بمصداقية وكفاءة أسواق الأوراق المالية وسلامة معاملاتها . وقد إشتملت هذه المبادىء والمعايير على العديد من الإجراءات المرتبطة بمكافحة جرائم الأموال ومن ضمنها عمليات غسل . ويلاحظ أن عددًا كبيرًا من هذه المبادىء، تضمن إجراءات مرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بنواحي مكافحة جرائم الأموال المختلفة وبتوصيات” FATF “

6) الجمعية الدولية لمراقبي التأمين(IAIS)

تستهدف الإرشادات والمبادىء الصادرة عن هذه الجمعية على صعيد مكافحة غسل الأموال، إلى إرساء قواعد وأُسس عامة لكيفية تعامل الهيئات أو الجهات المسؤولة عن رقابة شركات التأمين وأنشطته مع قضايا جرائم الأموال، بغية تجنب إستخدام أنشطة وعمليات التأمين لغايات غسل الأموال.فقد أصدرت هذه الجمعية في أكتوبر من عام 2000 ،(23) المبادىء الأساسية للتأمين التي بيّنت في هذا الشأن دور السلطات الرقابية في معالجة الجرائم المالية وغسل الأموال، وأهمية تبادل المعلومات مع السلطات الأجنبية وأصدرت هذه الجمعية في يناير من العام الجاري 2002 ، إرشادات شاملة ودقيقة حول مكافحة غسل الأموال في أنشطة التأمين مرتكزة على ثلاث عناصر أساسية وهي:

أ‌- قيام مراقبي التأمين بعمليات التفتيش الميداني، والتحقق من السجلات والعمليات التي تقوم بها شركات ووسطاء التأمين.

ب‌- تمتع مراقب ي التأمين، بإمكانية تبادل المعلومات مع جهات داخلية وخارجية ومع الهيئات الرقابية الأجنبية الأخرى المعنية سواء بالتأمين، أو بالأنشطة المالية والمصرفية.

ت‌- تأكد مراقبي التأمين، عند الترخيص على وجه الخصوص، من مدى وجود إجراءات فعّالة وملائمة لدى شركات التأمين طالبة الترخيص لمكافحة عمليات غسل الأموال.

ثانيا : مكافحة غسيل الاموال على مستوى الوطن العربي:

لم تشكل عمليات غسل الأموال ظاهرة ملموسة في الإقتصاديات العربية في العقود والسنوات الماضية. ويرتبط هذا الأمر بجملة من الأسباب منها:

أ‌- محدودية إنفتاح معظم هذه الإقتصادات على الإقتصاد العالمي،

ب‌- وجود قيود على انتقال الأموال وحركة رؤوس الأموال في عدد من الدول العربية،

ت‌- ضآلة حصة هذه الإقتصادات من التدفقات المالية والإستثمارية الدولية وغياب العمق في القطاعات المالية والمصرفية.

هذه عوامل ساهمت في عدم ترسخ ظاهرة غسيل الأموال كظاهرة كبيرة أو ملموسة لدى معظم الدول العربية.إلا أن التحولات التي شهدتها الإقتصادات العربية في السنوات القليلة الأخيرة والتي تمثلت في تعزز التحرر المالي وتعميق الانفتاح على الاقتصاد العالمي، إلى جانب تزايد الاهتمام الدولي بقضايا مكافحة عمليات غسل الأموال، قد دفع بالسلطات العربية لإتخاذ الإجراءات والضوابط الكفيلة بمنع تسرب هذه الظاهرة إلى الإقتصاديات العربية.بالاضافة إلى التعاون مع الجهود الدولية لمكافحة غسيل الأموال، والعمل على تطبيق المعايير والتوصيات الدولية في هذا الشأن.

1. الدول العربية والتشريعات الخاصة بغسيل الاموال:

فقد استحدثت العديد من الدول العربية في الآونة الأخيرة تشريعات خاصة بمكافحة غسيل الأموال. ويبين الجدول رقم( 1) الوضع القائم حاليًا بالنسبة للمتطلبات التشريعية والمؤسسية لمكافحة غسيل الأموال في الدول العربية.

لجنة وطنية عليا

لمكافحة غسل الأموال

وحدة أو قسم متخصص

داخل المصرف المركزي

لمكافحة غسل الأموال

إرشادات وتعاميم شاملة للمؤسسات المصرفية حول قضايا مواجهة غسل الأموال

المصدر: أمانة محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية،التوجيهات الدولية والإجراءات والجهود العربية لمكافحة غسيل الأموال، مرجع سبق ذكره ،ص29.

وقد تمثلت الخطوة الأولى من الجهود والإجراءات المتخذة في الدول العربية في أغلب الأحوال،بإصدار السلطات النقدية لتعاميم وإرشادات خاصة وشاملة للمؤسسات المالية والمصرفية الخاضعة لرقابتها، حول قضايا مواجهة غسل الأموال . وكما يتبين من الجدول رقم ( 1)، أن هذه الإرشادات والتعاميم الشاملة قد صدرت من قبل المصارف المركزية ومؤسسات النقد في كل من الأردن والإمارات والبحرين والسعودية والسودان وعُمان وقطر والكويت ولبنان ومصر واليمن . وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه التعاميم قد صدر في بداية العقد الماضي، إلا أن أغلبها قد صدر في أعوام القليلة الماضية. وتم في بعض الحالات إدخال تعديلات أو تعاميم جديدة مكملة للسابقة . والجدير بالذكر، أن هذه الإرشادات والتعاميم تتشابه إلى حد كبير بين الدول العربية، الأمر الذي يعكس الحرص على الالتزام بالمعايير والتوصيات الدولية .وذلك من خلال مايلي:

− وضع متطلبات وشروط للتأكد من هوية العميل والوثائق المطلوبة لذلك، سواء كان شخص طبيعي أو اعتباري، وكذلك بالنسبة للجمعيات الخيرية.

− الإشارة إلى الحالات من المعاملات المالية والمصرفية ، التي تستدعي المزيد من الحيطة والحذر.

− ضرورة الاحتفاظ بالسجلات والبيانات عن المعاملات المالية والمصرفية، لعدد من السنوات.

− ضرورة إبلاغ السلطات النقدية والجهات المختصة الأخرى، بأي عمليات أو حالات مشبوهة.

− ضرورة توفير الإجراءات والضوابط الداخلية لدى كل مصرف، لمتابعة قضايا مكافحة غسل الأموال والتنسيق مع السلطات.

ومن الملاحظ أيضا إن هذه القوانين الوطنية الصادرة في الدول العربية جاءت متماشية مع المتطلبات والنماذج القانونية الدولية. وتمثل الجوانب التالية، أبرز القضايا المشتركة التي عالجتها هذه القوانين:

− تجريم عمليات غسل الأموال وإقرار العقوبات المناسبة لها.

− تحديد مسؤوليات والتزامات المؤسسات المالية والمصرفية.

− وضع الإطار المؤسسي اللازم لمكافحة غسل الأموال، سواء بتشكيل لجان وطنية أو وحدات داخل وخارج المصارف المركزية ومؤسسات النقد، وتحديد مهام وصلاحيات هذه اللجان والوحدات.

− التعرض لقضايا التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

2. الشكل المؤسسي للجان مكافحة غسل الأموال في عدد من الدول العربية.

لم تقتصر الإرشادات والقرارات المعنية بمكافحة غسل الأموال، على القطاع المصرفي، بل تم في عدد من الدول العربية إصدار تعاميم وإرشادات خاصة بشركات الصرافة وشركات التأمين وإدارات الجمارك.

الجدول رقم (2) الشكل المؤسسي للجان مكافحة غسل الأموال في عدد من الدول العربية.

محافظ مصرف الإمارات

وكيل وزارة المالية والاقتصاد الوطني

وكيل وزارة الاقتصاد

حاكم مصرف لبنان

– مصرف الإمارات المركزي

– وزارة العدل والشؤون

– وزارة الاقتصاد والصناعة

– وزارة الاقتصاد والتجارة

– اتحاد غرف التجارة والصناعة.

– ممثلين مراقبين عن خمس

من أكبر المصارف الوطنية.

– وزارة المالية والاقتصاد

– وزارة العدل والشؤون

– وزارة التجارة الصناعة

– مؤسسة نقد البحرين

– سوق البحرين للأوراق المالية

– وكيل وزارة العدل

– وكيل وزارة التجارة

– أمين عام الضرائب

– الرئيس التنفيذي للبنك

– الرئيس التنفيذي للهيئة

العامة لسوق المال

– مساعد المفتش العام

– رئيس لجنة الرقابة

– القاضي المعين في

الهيئة المصرفية العليا

– عضو معين من قبل مجلس الوزراء من المهنيين القانونيين

المصدر: أمانة محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية،التوجيهات الدولية والإجراءات والجهود العربية لمكافحة غسيل الأموال، مرجع سبق ذكره ،ص32

تاسعا:الإجراءات المتخذة لمكافحة غسيل الأموال في بعض الدول العربية.

2. الإجراءات المتخذة لمكافحة غسيل الأموال في الإمارات العربية المتحدة(24):

تمثلت الإجراءات مكافحة عمليات غسيل الأموال المتخذة في دولة الإمارات المتحدة على في ما يلي:

– بإصدار مصرف الإمارات المركزي للتعميم رقم14 في شهر يونيو من عام 93 ،

– إصدار قانون رقم 3 لعام 1987 (تضمن مواد لمواجهة غسيل الأموال).

– إصدار مصرف الإمارات المركزي تعميم رقم 14/93 لسنة 1993 إلى المصارف بشأن فتح الحسابات.

– إصدار مصرف الإمارات المركزي الإشعار 163/98 في 28/2/1998 إلى المصارف حول رصد العمليات المصرفية.

– اصدر المصرف المركزي تعميم رقم 24 في 14/11/2000 (25 مادة) حول مواجهة غسيل الأموال.

– إقرار مشروع لإصدار قانون بشأن تجريم غسيل الأموال لعام 2001. (25 مادة).

– قام مصرف الإمارات المركزي بإنشاء وحدة إستخبارات مالية عام 1999 هي (وحدة مواجهة غسل الأموال الحالات المشبوهة). لديها قنوات مفتوحة للوصول الى كافة السلطات ذات الصلة داخل وخارج الإمارات.

– تم تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال في 19/7/2000 تتكون عضويتها من :

– محافظ المصرف رئيسا.و ممثلين( أعضاء) عن.وزارة الداخلية.وزارة المالية.وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف.وزارة الصناعة.وزارة العدل.الجهات المعنية بإصدار الرخص التجارية والصناعية.مراقبين عن أكبر خمس بنوك في الدولة.مراقبين عن ثلاث صرافات رئيسية. مقابلة، إنشاء آلية عربية لتنسيق مكافحة تبييض الأموال،

2. الإجراءات المتخذة لمكافحة غسيل الأموال في لبنان(25):

يعتمد الإقتصاد والقطاع المصرفي اللبناني بشكل مؤثر على حركة التحويلات والتدفقات الرأسمالية الواردة، الأمر الذي يعزز حرص السلطات على تعزيز مصداقية وسلامة القطاع والمعاملات المالية والمصرفية. قد تم إدراج لبنان ضمن لائحة الدول والمقاطعات غير المتعاونة في مجال التشريعات والإجراءات المقررة دوليًا لمكافحة غسل الأموال من قبل مجموعة العمل المالي الدولية “FATF” خلال عام2000 ، وكذلك تم إدراج منتدى الإستقرار المالي العامل في إطار صندوق النقد الدولي للبنان خلال العام نفسه ضمن المستوى أو اللائحة الثالثة الأقل تعاونًا،لمراكز الوحدات المصرفية الخارجية “الأفشور”، الأثر الكبير في تكثيف السلطات اللبنانية لمساعيها وجهودها على صعيد تطوير التشريعات الخاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال.حيث تم مايلي:

– إنشاء هيئة التحقيق الخاصة (بموجب القانون 318 في 20/4/2001) هي هيئة مستقلة لدى مصرف لبنان المركزي ذات شخصية معنوية وذات طابع قضائي وتتكون عضويتها من: محافظ البنك المركزي رئيسا.ومجموعة من الأعضاء هم رئيس لجنة الرقابة على المصرف.القاضي في الهيئة المصرفية العليا.يعين مجلس الوزراء عضوا.نائب لكل عضو أصدرت هيئة التحقيق حول ظاهرة غسيل الأموال وذلك ب:

– إعلام /1 إلى المؤسسات غير الخاضعة لقانون السرية المصرفية (في 4/7/2001) .

– إعلام /2 إلى المصارف والمؤسسات الملزمة بالإبلاغ عن عمليات تبييض الأموال (في 19/7/2001).

– إعلام/3 إلى المصارف والمؤسسات الملزمة بالإبلاغ عن عمليات تبييض الأموال (في 16/10/2001).وإعلام /4 إلى الجمهور (في 23/11/2001) .

3. الإجراءات المتخذة في الأردنية :

تضمّن قانون البنوك الأردني رقم 28 لعام 2000 ، إجراءات ت تعلق بشأن المعاملات المصرفية أو تسليم أو دفع المبالغ المرتبطة بجريمة أو عمل غير مشروع .وأصدر البنك المركز ي الأردني بالاستناد إلى هذا القانون، التعميم رقم 10 لعام 2001 ، المتعلق بتعليمات بمكافحة غسل الأموال . وقد تضمن هذا التعميم ، تعريفً ا بعملية غسل الأموال، وحدد متطلبات وشروط فتح الحسابات والوثائق المطلوبة من قبل الأشخاص الطبيعيين والأشخاص الاعتباريين والجمعيات الخيري، كذلك ومن أجل تعزيز الإطار المؤسسي لمكافحة غسل الأموال ومتابعة تنفيذ التعليمات والإجراءات، تم مؤخرًا إنشاء وحدة متخصصة في دائرة الرقابة على البنوك لدى البنك المركزي الأردني تتولى إتخاذ التدابير المتعلقة بمكافحة غسل الأموال.

4. الإجراءات المتخذة في السعودية:

أقدمت السلطات في السعودية منذ عدة سنوات على وضع التشريعات وإصدار التعليمات للقطاع المالي والمصرفي،. وهدفها مكافحة عمليات غسل الأموال والتأكد من سلامة معاملات المصارف والمؤسسات المالية .

وكانت أولى هذه الإجراءات، صدور المرسوم الملكي رقم 19 في فبراير1990 بالتصديق على إتفاقية فيينا لعام 1988 والمتعلقة بمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية،. وقد تبع ذلك إصدار مؤسسة النقد العربي السعودي لإرشادات لكافة المصارف السعودية في عام 1995 ، تتعلق بإجراءات مكافحة عمليات غسل الأموال، مستمدة من التوصيات الأربعين الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية “FATF” والمبادئ الصادرة عن لجنة بازل، وذلك بصدور القرار رقم 15 من قبل مجلس الوزراء في شهر مايو من عام1999 ، الذي نص على الموافقة على تطبيق توصيات الأربعين الصادرة عن ” FATF “.كما تم إنشاء لجنة عليا دائمة مكوّنة من ممثلين عن سبع وزارات وإدارات حكومية، مهمتها التعامل مع كافة المواضيع المتعلقة بغسل الأموال. كما أنشئت مؤسسة النقد، وحدة مكافحة غسل الأموال مزودة بموظفين ذوي تدريب وكفاءة عالية بقضايا غسل الأموال.

كذلك تم إنشاء وحدات مكافحة غسل الأموال لدى المصارف السعودية، مهمتها التأكد من عدم وجود عمليات غسل أموال أو أنشطة مشبوهة وإبلاغ الجهات الأمنية في حالات الإشتباه وإشعار مؤسسة النقد بهذه الحالا ت .وبالإضافة إلى ذلك، تم إنشاء وحدة الإستخبارات المالية لدى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية، مهمتها التعامل مع قضايا غسل الأموال والتنسيق مع وحدة غسل الأموال بمؤسسة النقد.

وتجدر الإشارة إلى أنه ووفقاً لهذا القرار، قامت وزارة التجارة بإصدار التعميم رقم 1312 في أغسطس من عام 2001 ، المتعلق بإجراءات مكافحة غسل الأموال في القطاعات غير المصرفية، شملت الأنشطة التجارية والصناعية والقطاعات المهنية والمحاسبية والقانوينة والإستشارية . كما أقدمت مؤسسة النقد العربي السعودي، على إصدار قواعد وإرشادات جديدة بشأن فتح الحسابات المصرفية وإدارتها وذلك خلا ل شهر مايو من العام 2002 ، تماشيًا مع المعايير الدولية ذات العلاقة وعلى وجه الخصوص الورقة الصادرة عن لجنة بازل .

وهناك تعاون كبير في تطبيق وتنفيذ المهام بين المصارف السعودية ومؤسسة النقد والجهات الأمنية على صعيد مكافحة غسل الأموال أو أية مخالفات تحتم تطبيق إجراءات وعقوبات مالية، حيث أن جرائم غسل الأموال تعتبر جرائم جنائية تقوم المحكمة الكبرى بالنظر فيها.

5. الإجراءات المتخذة في مصر

تعاملت السلطات في مصر مع قضايا مكافحة غسل الأموال منذ سنوات عديدة ولكن ذلكن لم يكن كافيا، حيث تم إدراج مصر خلال عام2000 وكما هو الحال في لبنان ضمن لائحة الدول والمقاطعات غير المتعاونة في مجال مكافحة غسل الأموال، الصادرة عن مجموعة العمل المالي الدولية”FATF”، الأثر الكبير في تكثيف جهود ومساعي تطوير التشريعات القائمة.

وتجدر الإشارة إلى أن، أول التشريعات المصرية ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال، كان قانون المدعي العام الإشتراكي رقم 34 لعام 1971 ، الذي نص على جواز فرض الحراسة على أموال شخص ما إذا قدمت دلائل جدية على أن تضخم أمواله قد تم بسبب سوء إستغلال المنصب أو النفوذ أو بسبب الغش أو الرشوة أو الإتجار وتهريب المخدرات أو الإستيلاء على الأموال العامة..

وتبع هذا التشريع، قانون الكسب غير المشروع رقم 62 لعام1973 الذي يسري على العاملين بالحكومة والقطاع العام والهيئات العامة، بهدف حماية الوظيفة العامة من الإستغلال . وقد تم في إطار هذا القانون، إنشاء إدارة الكسب غير المشروع للتحقيق والكشف عن مصادر الثراء غير المشروع للعاملين في الدولة.

كذلك تضمنت المادة 42 من قانون رقم 122 لعام 1989 المتعلق بشأن مكافحة المخدرات والإتجار بها، مصادرة الأموال المتحصلة من جرائم. ومن خلاله تم إنشاء إدارة لمتابعة الثروات غير المشروعة وذلك في عام 1995 ، التي قامت بدورها في عام 1995 بإنشاء وحدة لمكافحة غسل .أما على الصعيد المصرفي، فإن قانون سرية الحسابات بالمصارف رقم 205 لعام1995 ، قد تم تعديله لاحقًا بما يخول النائب العام أو من يفوضه إمكانية الإطلاع على حسابات أو ودائع أو أمانات العملاء لدى المصارف.

إلا أن أهم الإجراءات المتخذة بعد إدراج مصر في لائحة الدول غير المتعاونة في مجال التشريعات المناهضة لغسل الأموال، قد تمثل في إصدار البنك المركزي المصري خلال شهر يونيو 2001 ، لتعميم تضمن ضوابط عديدة فيما يتعلق بمتطلبات التعرف على العميل استنادا لتوصيات الأربعون الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF) .

واستكملت الجهود والإجراءات المتخذة في مصر، بصدور قانون مكافحة غسل الأموال في شهر مايو 2002 وقد اشتمل هذا القانون على تعريف جريمة غسل الأموال، محددًا العقوبات المترتبة عليها التي قد تصل إلى الحبس لمدة سبع سنوات مع الغرامة والمصادرة للأموال المضبوطة. كذلك إشتمل القانون، على تحديد لمسؤوليات المؤسسات المالية والمصرفية، والمؤسسات المالية الأخرى مثل شركات الصرافة والمؤسسات العاملة في مجال الأوراق المالية وصندوق توفير البريد وشركات التمويل التأجيري والتمويل العقاري .

كما تضمن هذا القانون، إنشاء وحدة مستقلة لدى البنك المركزي ذات طابع خاص لمكافحة غسل الأموال، على أن يلحق بها عدد كاف من الخبراء والمختصين

تاسعا: تبييض الأموال في الجزائرية ومحاولة السلطات القضاء عليها.

1. السوق الموازي وعمليات غسيل الأموال في الجزائر:

لم ينتبهوا مخططي الاقتصاد إلى وضع الميكانيزمات اللازمة، عند انتقال الجزائر إلى اقتصاد السوق وتطبيق الإصلاحات الاقتصادية وكذلك الكيفية التي إتبعت في تفكيك المنظومة السابقة في مجال التجارة والصناعة والخدمات مما أو جد أنشطة موازية وزادت في ترسيخ الجريمة المنظمة الوطنية في مرحلة أولى ثم العابرة للوطن في المرحلة الثانية.

وقد دلت الدراسات الإقتصادية التي قام بها المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالجزائر إلى أن هناك 200 ألف تاجر و700 سوق في الجزائر تنشط خارج القانون بمعنى خارج القنوات المعلوماتية عبر 12 ولاية في الشرق والغرب والشمال وحتى المدن الجنوبية، وتقدر بعض أطراف المعارضة الجزائرية أن هناك حوالي 14 بارونا من بارونات هذه السوق إستولوا على ما مقداره 1400 مليار من الدينارات فالسوق الموازية أصبحت بمثابة الجنة الضريبية لبارونات الاستيراد وبالملايير من الدينارات و تشير الدراسات أن معدل القرصنة في البرمجيات بالجزائر يتجاوز 84% بينما المعدل الدولي المسموح به هو 34%، وهذه القرصنة هي شكل من أشكال غسل الأموال التي تثقل خزينة الدولة، حيث تمثل هذه السوق أكثر من 25 % من مجموع النشاط التجاري الوطني(26).

هناك كذلك انتشار واسع لورشات التصنيع للكثير من الألبسة والمواد والعطور وقطاع الغيار بدون رخصة أو دون إحترام المقاييس الدولية المتعارف عليها،( وهذا ما عرقل من إنضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية للتجارة)، وتفشي ظاهرة الرشوة كقناة من قنوات غسل الأموال، فحسب بعض التقارير فإن الجزائر من بين أكثر البلدان الأقل تنافسية في إفريقيا بسبب الرشوة وسوء التسيير، حيث تحتل الجزائر الرتبة 74 عالميا من بين 102 دولة من حيث القيمة التنافسية، وأخذت الجزائر الرتبة 72 في مجال الرشوة وانتشارها حسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، وبالنسبة للدور غير فعال تحتل الجزائر الرتبة 66 بـ 3.92 نقطة وهذا الأمر يتعلق بفعاليات المؤسسات والإدارات،وهنا يتعين على الدولة أن العمل على كبح قنوات السوق الموازية في ميدان التنمية وتمويل المشاريع الكبرى، وكذا القظاء على إقتصاد الرشوة والبازار. وهناك تضارب في الأرقام والإحصائيات من حيث مرونة سوق العمل مما يدفع سنويا إلى السوق الموازية وغير الشرعية والتي تقدر بـ 34.1% من العائدات لغسيل الأموال.

2. البنوك الجزائرية عمليات تبييض الأموال :

تمارس في البنوك الجزائرية عمليات تبييض الأموال، ومنذ السنوات الخمس الأخيرة تفاقمت هذه الظاهرة وباعتراف السلطات المصرفية والقضائية، وخاصة مع إعتماد الكثير من البنوك التي تنشط في الحقل المصرفي، دون إحترام يذكر للقواعد الاحترازية المسيرة للبنوك رغم التعديلات التي تمت على قانون النقد والقرض ولمرتين، على مدار ثلاث سنوات، فهناك النظام رقم 91/09 المؤرخ في 04 صفر 1412هـ الموافق لـ 14 أوت 1991(27)والذي يحدد قواعد الحذر في تسيير المصاريف والمؤسسات المالية، وهذا القانون لم تحترمه بعض البنوك الخاصة، وعندما نقول البنوك الخاصة يتبادر إلينا بنك الخليفة والبنك الصناعي و التجاري اللذان لم يحترما هذا القانون،مما أدى بها إلى الوقوع في متاهات غسيل الأموال، ومن الإجراءات المتخذة تم حلهما.

حسب الإحصائيات إن الجالية الجزائرية في الخارج تقدر ودائعها بـ 35 مليار دولار أمريكي، وحسب الدراسات تعتبر الجزائر من اقل البلدان المتلقية للتدفقات المالية في المنطقة، ورغم الحجم السابق ذكره من المدخرات إلا أن تحويلات المغتربين وعددهم حوالي 3 ملايين مغترب لا يتعدى 300 دولار للفرد سنويا هذا عند مروره عبر القنوات المصرفية، كذلك فإن البنك الوطني بباريس B.N.P يشير إلى أن المغتربين الجزائريين في فرنسا وحدها لهم قدرة ادخارية بحوالي 2.5 مليار دولار، كذلك ونظرا لضعف الوساطة المالية الجزائرية فإن أكثر من 60% من التحويلات تمر عبر السوق الموازية بفعل إشكالية سعر الصرف للدينار الجزائري بين السوق الرسمية والسوق الموازية، وبالإضافة إلى هذه التحويلات هناك مشكلة الشيكات بدون رصيد التي رهنت وظيفة البنك فهناك في المتوسط حوالي 100 صك بدون رصيد شهريا ومن العيار الثقيل، رغم وجود مشروع الربط بين البنوك الذي كلف الملايين ولم ينجز بعد، أما نظام السحب الإلكتروني للنقود فيظهر وأنه قليل الفاعلية مما قلص من إقبال الزبائن.

هناك حالات أخرى خطيرة تتمثل في حالات تزوير النقود التي تمت في الكثير من الولايات ففي سنة 2000 تم اكتشاف أكثر من 50 حالة تزوير ليرتفع العدد إلى 90 حالة سنة 2001 وليتجاوز ذلك في السنوات التالية.

3. محاولة السلطات محاربة ظاهرة غسيل الاموال:

في أواخر جويلية 2003 درس مجلس الحكومة مشروع إنجاز جهاز لمتابعة الموضوع غسيل الأموال القذرة في الجزائر، إلا أن هذا الجهاز غير معروف الوزن من الناحية القانونية ومن ناحية الدور المنتظر منه مستقبلا ولو أنه جاء متأخرا، ، وقد اعترف وزير المالية الجزائري عند مناقشة قانون المالية لسنة 2002 بوجود عبور لأموال قذرة تمت في الجزائر، وتساءل في نفس الوقت عن السبب الذي جعل البنوك لا تستفيد من الفرص الضائعة بخصوص الأموال الخاصة ببلدان الخليج وبعض البلدان العربية بعد أحداث 11 ديسمبر 2001، ثم تتالت الأحداث لغاية أن هناك من أكد إنشاء وزارة المالية لخلية لمتابعة مشكلة غسل الأموال، فالجزائر صادقت على ثلاث اتفاقيات وبتحفظ وهي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المتاجرة غير المشروعة بالمؤثرات العقلية والمخدرات في فيينا بتاريخ 20/ 12/ 1988 وقد تبلورت هذه الاتفاقية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 41/95 المؤرخ في 28/01/1995، وكذلك الموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقمع تمويل الإرهاب المعتمدة بتاريخ 15/11/2000 وكذلك المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية، وقد تبلورت في المرسوم الرئاسي المؤرخ في 5/02/2002، هناك نصوص قانونية تتعلق بنفس الموضوع مثل الأمر الرئاسي رقم 96/22 المؤرخ في 09/07/1996 والخاص بقمع مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج علما أن دراسته بينت أنه لا يستوعب نشاط غسل الأموال بالقدر الكافي الأمر الذي حال دون إتمامه وتعديله، وهناك خلية لمعالجة المعلومات.

عاشرا:خلاصة و التوصيات:

إن التصدي لجريمة غسيل الأموال بات أمرا ضروريا حيث يستطيع أصحاب الأموال القذرة شراء اقتصاد كامل لبلد معين وبإمكانهم إحداث اضطراب بالنظام الاقتصادي والديمقراطي فيه وبث الفساد بكافة أشكاله فيتزعزع كيانه المالي و الاقتصادي وبالتالي ينعكس ذلك على الأوضاع الأمنية في ذلك البلد.وذلك لأن :

1. عمليات غسل الأموال غير المشروعة أصبحت ظاهرة عالمية، تحدث الآن تقريبا في جميع دول العالم، وخصوصا الدول التي تمر بعمليات إصلاح إقتصادي، كما أن ثمة علاقة وطيدة بين عمليات غسل الأموال والفساد.

2. أنشطة غسيل الأموال تمتد إلى المخدرات، والجريمة المنظمة، والتجارة غير المشروعة للأسلحة، والفساد السياسي، والإداري والمالي، والإتجار بالإعضاء البشرية وبالرقيق الأبيض (النساء، والأطفال) لأغراض الدعارة وغير ذلك من الأنشطة ذات الخطورة القصوى.

3. ظاهرة غسل الأموال، لها آثار إقتصادية تؤثر على الدخل القومي،الادخار المحلي،التضخم، العملة الوطنية و البطالة نتيجة إفساد الهياكل الإقتصادية والمؤسسات المالية والتجارية المشروعة في المجتمع.

4. لا شك في أن ظاهرة غسيل الأموال هي من الظواهر التي تمس بهيبة الدولة ونظامها السياسي، كما أنها تمس بالإقتصاد الوطني ومن ضمنه قطاع الأعمال الخاصة، ولا شك أيضا أن هذه ظاهرة تمس المنظومة الأخلاقية للمجتمع إذ يصبح غاسلو الأموال القذرة سادة المجتمع بثرواتهم وسلطانهم المباشر.

5. ثمة أساليب لمكافحة جرائم غسيل الأموال تقوم بها الجهات المختصة من أمنية ومصرفية إلا أن غاسلي الأموال يحاولون إبتكار أساليب ووسائل جديدة باستغلالهم التقدم التكنولوجي والإلكتروني الجديد ، الأمر الذي يتطلب تحديث الوسائل الراهنة و إستحداث وسائل تتلاءم والتطور التكنولوجي والإلكتروني الجديد.

6. للبنوك وللمؤسسات المالية بصفة عامة، أهميتها في محاربة والإبلاغ عن العمليات المالية المشبوهة، حيث يصعب إجراؤها خارجها، فضلا عن أن البنوك تعد هي المستهدف الرئيسي في عمليات غسل الأموال، لدورها الكبير في تقديم مختلف الخدمات المصرفية.

1. ضرورة الوصول إلى إتفاقية دولية فعالة لمكافحة جرائم غسيل الأموال بمختلف أنشطتها، وعدم الإقتصار على جريمة المتاجرة غير المشروعة بالمخدرات، ومن ثم تستوعب الإتفاقية المقترحة جميع المتغيرات والمستجدات التي طرأت على هذه الجرائم بعد الفترة التي تلي إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات لسنة 1988.

2. ضرورة تفعيل التعاون الدولي فيما يتعلق بمكافحة عمليات غسيل الأموال، والإستفادة القصوى من تجارب بعض الدول المتقدمة التي حققت نتائج باهرة في مواجهة عمليات غسيل الأموال، ومن الضرورة كذلك كشف فضائح غسيل الأموال وتعريف الناس بها دوليا وخصوصا التي تقوم بها الشركات عابرة القارات أو الشركات المتعدد الجنسيات.

3. إحكام الرقابة على المؤسسات الاقتصادية والمصرفية عند التحويلات وفتح الحسابات والتأكد من مصادر الأموال الأجنبية المستثمرة ومعرفة الأموال الداخلة والخارجة.كما يجب التوازن بين السرية المصرفية وعمليات غسيل الأموال، حيث تعد السرية المصرفية غطاء للمنظمات والعصابات الإجرامية لإخفاء الشخصية الحقيقية لهؤلاء المجرمين، ليبقوا خارج التحريات والعدالة الجنائية.

4. إنشاء جهة عربية متخصصة لمكافحة ومنع غسيل الأموال تضم أعضاء من كل بلد عربي من ذوي الخبرة المصرفية العالية في هذا المجال. كملا يجب العمل على زيادة التعاون العربي بتشجيع الإستثمار العربي (بأموال عربية) وجذب رؤوس الأموال بدلا من إيداعها وإستثمارها في مصارف أجنبية.والعمل على توقيع إتفاقيات المناطق الحرة بين الدول العربية لما لها من تأثير على منع تهريب السلع ذات الأسعار المتباينة.

5. إن التشريعات القانونية والإقتصادية وحدها لا تكفي لمعالجة الظاهرة بل يجب إحياء الضمير الإنساني في ظل توجيهات ديننا الحنيف والذي يؤكد أن ملكية المال لله سبحانه وتعالى وأن الإنسان مسؤول عن ماله فيم انفقه ومن أين اكتسبه.وكذا الإهتمام بالتربية الأخلاقية لأنها وسيلة هامة لمعالجة الظاهرة في العالم العربي والإسلامي.

تصنيف وسطاء الفوركس 2020:
  • FinMaxFX
    FinMaxFX

    أفضل وسيط فوركس لعام 2020!
    الخيار الأمثل للمبتدئين!
    تدريب مجاني!
    حساب تجريبي مجاني!
    مكافأة على التسجيل!

الفوركس والخيارات الثنائية للمبتدئين
Leave a Reply

;-) :| :x :twisted: :smile: :shock: :sad: :roll: :razz: :oops: :o :mrgreen: :lol: :idea: :grin: :evil: :cry: :cool: :arrow: :???: :?: :!: